زكي محمد مجاهد

1042

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

وفي هذه السنين زار الحجاز نصر الدين آيتكين لفريضة الحج وهو أحد أغنياء سيبيريا المشهورين في عصره ، ودعا المترجم له إلى العودة إلى الوطن لنشر العلم وتأسيس مدرسة بمدينة تارا وسافر معه الشيخ عبد الرشيد وأسس المدرسة وذاع في جميع أنحاء سبيريا ، وفي سنة 1891 م انتخب قاضيا للمحكمة الشرعية في مدينة أوفا ، وتولى الإفتاء مدة وبعد نحو سنتين استقال من هذه المناصب بسبب سياسة روسيا الخفية ضد المسلمين ، وسافر إلى استانبول وطبع فيها بطريقة خفية رسالة في نقد السياسة الروسية مع المسلمين ونشرها على جميع مسلمي روسيا خفية ، ولما وجد أهل وطنه مضطهدين من الحكومة الروسية ، اشتغل بالصحافة والتحرير في الصحف للدفاع عنهم وعن الإسلام والمسلمين بقلمه والكتابة عنهم ، واشترك معه جماعة من مثقفي عصره وأصدر رسائل باللغة التركية القازانية والعربية تشبه الجرائد بعنوان ( ألفت ) والمرآة وفرياد ( صيحة ) والتلميذ وكانت هذه الرسائل تقوم مقام الصحف اليومية في ذلك العهد . ولما نال المسلمون قسطا من الحرية سنة 1905 م على أثر انهزام الروس أمام اليابان رأى المترجم له أن يقوم برحلات إلى العالم والبلاد الإسلامية واليابان لنشر الدين الإسلامي ، وسافر سنة 1907 م ، وزار تركستان وسبيريا وبلاد المغول ومنشوريا وبلاد اليابان وكوريا والصين وسنغافورة وجزائر ما وراء الهند والهند وبلاد العرب ، وبعد ذلك عاد من أسفاره الطويلة إلى الآستانة سنة 1909 م ونشر وصف رحلاته في مجلدين كبيرين بعنوان ( عالم إسلام ) ، واشتغل بالصحافة والتحرير في مجلتي معلومات وصراط مستقيم بتركيا . وكان المترجم له جم النشاط ، قوي البنية ، قوي الإيمان بمستقبل الإسلام والمسلمين ، وكان له شأن في سياسة مسلمي روسيا وقد دافع عنهم في كل المناسبات والظروف ، وله مواقف مع حكومة الاتحاد والترقي في تركيا واشترك مع أنور ورفاقه في حرب طرابلس الغرب ، ولما قامت الحرب الكبرى سنة 1914 م ذهب إلى جبهة القوقاز مع الجيش العثماني ولما سقطت الدولة الروسية سنة 1917 م عقد المسلمون مؤتمرا في مدينة أوفا سنة 1918 م واشترك المترجم له في المؤتمر . وكان من المشتغلين بالعلم والرحلة في البلاد الإسلامية والغربية ، محبا لوطنه